محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
287
أخبار القضاة
ويتركون رجالا في مجالسهم * ذوي أناة وأحلام وأخطار أما النبيذ فإني لست تاركه * ولا شهادة لي في حكم سوّار وزعم عبد الواحد بن غياث ، عن عمرو بن حيان ؛ قال : صلينا المغرب في مسجد بلعنبر ، فإذا بغل سوّار ، وحمار قد جاء به سوّار معه ؛ فقال : ادع لي معاذ بن معاذ ، فدعوته فركب الحمار ، ثم انطلق معه ؛ قال : فحدّثني معاذ بعده ؛ قال : انطلقنا ناحية الأزد ، فأظلمنا قبل أن نبلغ حيث أراد ، ثم بلغنا إلى باب فأشار إليه ، فقال ادن ، فسل عن فلان ، فإذا خرج إليك ، فقل : ههنا رجل يريدك ؛ قال : فخرج الرجل فقال له : ما تقول في فلان ؟ قال : لا أعلم إلا خيرا فإني به لعالم فانصرف سوّار ، ثم أتى بابا آخر ، ففعل برجل مثل ذلك ، ثم قال له : انظر فقد اختلف علينا فيه ، ففكر ثم قال : ما أعلم إلا خيرا ، فانصرفنا فلم نتباعد حتى رجع ، فناداني : يا صاحب الحمار ، فالتفت فإذا الرجل ؛ فقلت لسوّار ؛ فوقف فقال : إني فكرت فلم أعلم شيئا إلا أن له أرضا في الصدقة ، وأرضا في الخراج ، فربما حوّل ممر أرضه التي في الخراج ، إلى أرض الصدقة فقال لي سوّار : ما أشد ما طعن عليه . وأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، عن محمد بن عبد اللّه بن حماد الثقفي ؛ قال : كان سوّار يمر علينا يمشي ، وهو أمير البصرة وقاضيها ، وحده ، عليه رداء يماني أسود ، ما معه عبد ولا جندي ، ولا أحد من الناس . وقال إبراهيم : رأيت سوّارا على حصير محتبيا يقضي . وقال عبد اللّه بن سوّار : اغتسل أبي غداة يوم النحر ، وهو أمير قاض ، ثم خرج فإذا نفر من بني تميم قد اجتمعوا ليركبوا معه فضربهم ، ثم قال : لو أردت هذا الأمر لأمرت ابن دعلج فسار بالحرية بين يدي ، فلم يركب معه إلا محمد بن قريش ، والحكم ، فلما كان بأعلى سكة بني مازن غمره البول ، وكان به الحصاة ، فدخل دار أبي عمرو بن العلاء ، فبول فيها ثم مضى إلى المصلى ، وكان يأمر بفسطاط فيضرب هنالك ، ويجعل فيه قمقم من ماء ، فاغتسل ، وصلّى بالناس وانصرف ، فاشتكى وكان النحر يوم السبت . توفي يوم السبت الذي يليه لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة ، وهو أربع سبعون ، ولم يستخلف على البصرة أحدا ، وصلّى عليه سعيد بن دعلج ، وكان سعيد بن أسعد الأنصاري إمام المسجد ، فلم يزل يصلي بالناس حتى جاء عهد عبيد اللّه بن الحسن على الصلاة والقضاء . قال : وكان أعرابي لنا من بني العنبر يكنى أبا صفية يخبرنا أن معه رئيا من الجن ، ربما ظهر له ، ثم فقده حينا قال : فإني لبا الثقفي ، موضع باليمامة ، إذ ظهر لي ، فقال : ما كن إلا أربع وأربع * حتى تناعاه العراق أجمع قال : فقلت : مات واللّه حبيبي سوّار ، وقال فيه : أنا مسكين وجلدي أجرب * قد مات سوّار فأين أذهب